يعود
تاريخ سورية الحضاري الى ستة آلاف عام مضت، حيث شهدت الأرض
السورية ممالك مزدهرة كمملكة إيبلا ومملكة أوغاريت ومملكة
ماري.ويعود أول استيطان بشري في موقع تل المريبط إلى 9000
عام قبل الميلاد، ولقد كان لسورية دورا فعالا في تلك العصور
القديمة وعلى كافة المجالات الثقافية والاقتصادية والسياسية
والاجتماعي
إن
أعظم انجاز قدمته سورية للإنسانية كافة هو إختراع أول
أبجدية في التاريخ -أبجدية أوغاريت . رأس شمرا - التي
تعتبر أما لكافة الابجديات الموجودة، ففي عام 1933 م عُثر
في مدينة أوغاريت قرب مدينة اللاذقية على الساحل السوري
- على رقيم صغير الحجم يحوي عددا من الصيغ المسمارية وعددها
ثلاثون شكلاً
تبين
بعد الدراسة والتدقيق أن هذه الاشكال المسمارية ما هي
إلا حروف أبجدية لم يُعرف لها نظير، ولقد تأكد للباحثين
أن هذه الابجدية هي الأولى في العالم وأنها ترجع إلى منتصف
الألف الثاني قبل الميلاد
( إن ابتكار الابجدية كان حدثا هاما لايمكن مقارنته بأي
حدث آخر في تاريخ الجنس البشري، وهو أعظم من ابتكار الطباعة،
إذ أن تحليل الكلام وارجاعه إلى عناصره الأولية يحتاج
إلى عمل فكري عظيم - جورج بيرو . عالم ومؤرخ فرنسي.ولقد
تم اكتشاف أن أول الزراعات وجدت على ضفاف نهر الخابور
- شمال شرق سورية - يعود إلى 9000 قبل الميلاد وكذلك كان
أول اكتشاف للخزف من خلال شي الصلصال في سورية وكثيرة
هي هدايا سورية إلى الإنسانية.
وهاهي دمشق أقدم عاصمة ماتزال ماهولة في التاريخ مستمرة
بحكاياها الغريبة عن التاريخ وموثقة بشواهد ماتزال موجودة
حتى اليوم.أن سورية تعتبر بحق هي خلاصة تاريخ العالم لأن
كل شبر من أرضها يفوح منه عبق التاريخ ويحكي ألف قصة عنه.هذا
هو التاريخ الحضاري لسوريةأما تاريخها القديم فيدهش أكثر
إذا عرفنا أنه تم إكتشاف هياكل عظمية بشرية يرجع تاريخها
إلى أكثر من 100 ألف عام
وإذا عرفنا أنه تم إكتشاف بقايا أثرية يرجع تاريخها إلى
أكثر من 150 ألف عام
وإذا عرفنا أن أقدم موقع في سورية - نهر الكبير الشمالي
- يمتد إلى عصر البالبولي - العصر الحجري القديم - منذ
حوالي مليون عام
وإذا عرفنا أنه قد عثر في مغاراتس يبرود قرب دمشق وفي
منطقة عفرين قرب حلب على أدوات وعلى أقدم هيكل عظمي لإنسان
النياندرتال الذي يرجع تاريخه إلى حوالي مليون عام وهو
يعتبر السلالة الأقدم من سلالة الإنسان العاقل الذي عاش
حوالي 40 ألف قبل الميلاد والذي جاءت من بعده سلالة الإنسان
الحالي.
وماتزال مئات من الشواهد المنشرة في كافة انحاء سورية
من أثار وقلاع وحصون من إيبلا إلى أوغاريت إلى تدمر وبصرى
وآفاميا وعمريت والرصافة وشهبا - الذي أصبح أبنائها أباطرة
روما - والكثير غيرها من الأبراج والأسوار والمعابد والكنائس
والمساجد القديمة التي تحكي حكايات وحكايات عن التاريخ
كيف تعلم أن يحبو وإلى الآن.
كل إنسان
متمدن له وطنان، الأول موطن ولادته، والثاني سورية، لأن
سورية هي منهل المعرفة الإنسانية للشرق والغرب كلود
شايفر مؤرخ أوروبي معاصر
إن
سورية كمثل صدفة كبيرة تحمل في جوفها الكثير الكثير من
اللآليء والكنوز الفريدة